الشيخ حسن المصطفوي

330

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) * - 11 / 106 ، * ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ) * - 21 / 100 - فالزفير تنفّس عميق وفيه نوع من التحمّل في جهة - إدامة الحياة الجسمانيّة والبدنيّة ، والشهيق يقابله وهو من الشهق بمعنى الارتفاع ، لارتفاع التنفّس وخروجه من القصبة . وهذا النحو من التنفّس العميق الممتدّ المحسوس انّما يتحصّل في موارد الابتلاء والشدّة والتألَّم الأليم . وهذا الابتلاء الشديد إذا استولى على الإنسان : يمنعه عن الإحساسات وتتوقّف حواسّه البدنيّة عن الإدراك ، ولا يسمع خبرا ولا خطابا وينقطع ارتباطه عن الخارج مع أن السامعة أقوى الحواسّ الظاهريّة ثمّ انّ هذا المعنى أثر التألَّم في الجسم ، وأمّا الزفير في مقام نفس الإنسان ( فانّ - الأصل في عالم الآخرة هو ما يرجع إلى النفس والبدن اللطيف ، لاضمحلال الكثافة ) فمرجعه إلى تحمّل الصفات الراسخة الرذيلة وهجومها على القلب آنا فآنا وامتلاء القلب منها ثمّ دفعها وإخراجها بصورة الشهيق . وهذا النحو من استيلاء الصفات الظلمانيّة على النفس يوجب تحسّرا وغمّا شديدا لا يتصوّر ابتلاء أشدّ منه . * ( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ) * - 25 / 12 - أي إنّ جهنّم إذا قابلت المجرمين ورأتهم : تغيّرت حالتها وتغيّظت بحيث يسمع لها صوت من شدّة التغيّظ ، من غيظها وزفرها . والمراد من زفرها : جلب المخالفين إليها وحملها على أشدّ ما يمكن ويتصوّر ، وليس لها شهيق وإخراج . ويجوز أن نقول انّ جهنّم هذه : انّما تتمثّل في نتيجة مواجهة رذائل الصفات وثبوتها ورسوخها وتمكَّنها في النفس بحيث لا يمكن لصاحبها الشهيق وتنحيتها وإزالتها - . * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * .